أقفل ابو أكرم دكانه، وربما هذه المرة للأبد، الرجل السبعيني مرّت عليه كل الحروب الاهلية وشهد معارك الآخرين على أرض الوطن، لكنه لم يغلق بوابة الدكان بقضبانها الحديدية أمام زبائنه.
تحدّى ابو أكرم كورونا وألصق على باب المحل ورقة كتب عليها "ممنوع الدخول بدون كمامة"، وعرض على أحد الرفوف جميع أنواع المعقّمات. الازمة الاقتصادية الاخيرة هزمت ابو أكرم، وهو الذي صارعها باللحم الحي مردّداً "بدنا نمَشّي الحال غيمة وبتمر"...
لكن "ما مشي الحال"، فالرفوف خَلَت من البضائع ولم يعد بإمكان ابو أكرم مجاراة طلبات التجار وغلاء الاسعار، حتى ربطة الخبز صارت بـ 4000 ل.ل.، ولسان حاله يردّد: "كيف بدو يعيش الفقير؟".
العيد الاخير مرّ على ابو أكرم بدون بهجة، فهو لم يشترِ الحلويات ولا "الفرقيع" لأولاد الحي بسبب ارتفاع أسعارها.
غادر ابو أكرم الحي وهاجر الى حيث ابنائه المغتربين، والغصّة تعصر قلبه، من يدري ربما لن يعود مجدداً ولن تسقي يديه الحبق والنعنع في حوض "الزريعة" امام الدكان...
الشباب هاجر ليبني مستقبلاً ويكمل الطريق، أمّا ابو أكرم فقد أراد ان يمضي ما تبقى له من العمر بكرامة...
The post غيمة ابو أكرم لم تمر... appeared first on LebanonFiles.
https://ift.tt/eA8V8J