القائمة الرئيسية

الصفحات

بعد لقاء الفاتيكان... خيارات مفتوحة بين الاميركيين والاوروبيين

تستعد القنوات الدبلوماسية الغربية والاقليمية لمرحلة ما بعد اعتذار الرئيس المكلف سعد الحريري، ولتحديد الاولويات التي يمكن البناء عليها لبلورة الصورة المساعدة على تنفيذ استحقاقات 2022 الدستورية، وأبرزها انتخابات نيابية.

بات ثابتاً ان اي حكومة قد تتألف بعد اعتذار الحريري ستكون "لايت"، مستنسخة عن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الانتخابية في العام 2005، ومهمتها محصورة بتأمين الاجواء الانتخابية عبر فرملة الانهيار الاقتصادي والمساهمة بإيجاد حلول للقضايا المعيشية اليومية لتهدئة الشارع توطئة للاستحقاق الانتخابي.

وفي السياق يبرز الرأي الداعي الى انتخابات نيابية مبكرة بعد اعتذار الحريري نتيجة تشدّد كل طرف بشروطه، ويبدو ان الرئيس نبيه بري قد يلجأ الى هذا الخيار في حال أصر الرئيس ميشال عون على شروطه، الامر الذي يقرأه البعض على انه تحدٍ واضح لرئيس الجمهورية المتمسك بشروطه للتأليف، على ان ينضم الاشتراكي والقوات حكماً الى هذه الخطوة وتقريب موعد الانتخابات النيابية، في حين يتريث التيار الوطني الحر عن اتخاذها في حال اعتذر الحريري واستمرت الامور على تصريف الاعمال.

اما خارجياً، فثمة اختلاف في الاولويات وتحديداً بين الفرنسيين والاميركيين لجهة فك الارتباط بين الملف اللبناني ومفاوضات فيينا، وهذا الرأي تدافع عنه فرنسا ومعها الفاتيكان في حين تصر الولايات المتحدة الى جانب السعودية على هذا الارتباط، نظراً لدور حزب الله الكبير في لبنان وضرورة حله كمشكلة عسكرية تهدد امن المنطقة والخليج. وبالتالي فان اي قرار يجب ان يصدر عن نتائج مفاوضات فيينا وانعكاساتها الكبيرة على المنطقة، سيما وان المملكة العربية السعودية ترفض رفضاً قاطعاً كل انواع الحكومات المشارك فيها حزب الله، وهي تربط عودة العلاقات مع لبنان باعتماد سياسة خارجية واضحة لجهة رفض لبنان لعب حزب الله الدور الامني والعسكري في الخليج، اضافة الى خطوات عملية من السلطات اللبنانية للجم قوة الحزب وتجفيف منابع قوته. 

هذه الامور مرتبطة حكماً بمسار المفاوضات مع إيران ومستقبل اجنحتها في العراق سوريا لبنان فلسطين واليمن، وأي قرار بهذا الشأن قد ينعكس ايجاباً على موقف المملكة من لبنان.

في المقابل تتشدّد فرنسا، ومعها الفاتيكان، وتؤكد ضرورة إنهاء الازمة التي تهدِّد الكيان اللبناني، وهذه المخاوف المشروعة كما تقول اوروبا ناتجة من الانهيار السريع لمعظم القطاعات ودفع اللبناني الثمن، في حين ينأى حزب الله عنها انطلاقاً من قوته التي تتعاظم على عكس ما تريد الولايات المتحدة واسرائيل، بل يبقى الحزب متماسكاً ويتمكن من السيطرة أكثر على الشارع وتحريكه متى يشاء، وبالتالي فإن الرأي الفرنسي هو التحرك بشكل سريع تفادياً لسقوط الدولة من دون ايجاد البدائل.

وبرأي الفاتيكان، فإن تحلل الدولة اللبنانية والازمات التي تتراكم تكمن خطورتها على الوجود المسيحي المهدَّد بالسقوط بفعل عوامل كثيرة، أبرزها الهجرة الى الخارج وتعكس ارقام الطلبات داخل السفارات هذا الوضع المتردّي الذي يُعرض المجتمع المسيحي لمزيد من الانتكاسات.

ووسط هذه الدوامة، يبرز اصرار الفاتيكان على التزام ورقة تجنب مسيحيي لبنان مصير جيرانهم في سورية والعراق، ويسعى الكرسي الرسولي إلى احتواء هذه الازمة الكبيرة عبر حثّ الدول المعنية بالملف اللبناني تسهيل الاجراءات التي تمنع الانهيار.

السيناريو الأميركي، كان لوَّح به رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، الذي اشار الى تمويل المنظمات غير الحكومية من مجموعات المجتمع المدني لتخوض واشنطن عبرهم الانتخابات النيابية، وتحدث عن حوالى المليار دولار كميزانية انتخابية لتلك المجموعات. ورؤية جنبلاط تأتي من تطورات الوضع الداخلي، حيث الانهيار الاقتصادي الكبير الذي يمهد لدخول أموال الجمعيات لتطغى على نتائج الاستحقاق النيابي المقبل، في حين ثمة من يقول في الخارج ان القرار الظني لانفجار المرفأ سيكون بداية نهاية المنظومة السياسية التي ستلجأ الى خيار التضحية بالأجنحة من سياسيين وأمنيين لتنقذ نفسها.

لا شك بأن الاميركيين يعدون العدّة لتغيير شامل، ربما عبرت عنه الخارجية الاميركية قبل أيام حين تحدثت عن "وضع اقتصادي وانساني متدهور تسبّب به فساد وسوء إدارة القادة السياسيين لعقود".

 

The post بعد لقاء الفاتيكان... خيارات مفتوحة بين الاميركيين والاوروبيين appeared first on LebanonFiles.

https://ift.tt/eA8V8J
التنقل السريع